السيد مهدي الصدر
124
أخلاق أهل البيت ( ع )
والصلاح ، بيد أن الرجاء أعذب مورداً ، وأحلى مذاقاً من الخوف ، لصدوره عن الثقة باللّه ، والاطمئنان بسعة رحمته ، وكرم عفوه ، وجزيل ألطافه . وبديهي أن المطيع رغبة ورجاءاً ، أفضل منه رهبة وخوفاً ، لذلك كانت تباشير الرجاء وافرة ، وبواعثه جمّة وآياته مشرقة ، واليك طرفاً منها : 1 - النهي عن اليأس والقنوط . قال تعالى : « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه ، إن اللّه يغفر الذنوب جميعاً ، إنه هو الغفور الرحيم » ( الزمر : 53 ) . وقال تعالى : « ولا تيأسوا من روح اللّه إنّه لا ييأس من روح اللّه ، إلا القوم الكافرون » ( يوسف : 87 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل أخرجه الخوف إلى القنوط لكثرة ذنوبه : « أيا هذا ، يأسك من رحمة اللّه أعظم من ذنوبك » ( 1 ) . وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « يبعث اللّه المقنّطين يوم القيامة ، مغلبّةً وجوهُهُم ، يعني غلبة السواد على البياض ، فيقال لهم : هؤلاء المقنّطون من رحمة اللّه تعالى » ( 2 ) . 2 - سعة رحمة اللّه وعظيم عفوه : قال تعالى : « فقل ربّكم ذو رحمة واسعة » ( الأنعام : 147 ) . وقال تعالى : « وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم » ( الرعد : 6 ) . وقال تعالى : « إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » ( النساء : 48 ) . وقال تعالى : « وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ، كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم » ( الزمر : 53 ) .
--> ( 1 ) جامع السعادات ج 1 ص 246 . ( 2 ) سفينة البحار ج 2 ص 451 عن نوادر الراوندي .